ناهد المنشاوي
جذوره تمتد للصعيد الجواني.. بالتحديد من نجع حمادي محافظة قنا.. في طفولته رأي بعينيه المتناقضات في مقدمتها ظاهرة الثأر.. عدم تعليم البنات.. سيطرة العرف والتقاليد علي الحياة الاجتماعية.
مواهبه بدأت في المرحلة الثانوية فقد رأس المجلة والإذاعة المدرسية. وواصل المشوار فالتحق بكلية الآداب قسم صحافة. فتفوق وكان الأول علي دفعة صحافة 73 بآداب جامعة القاهرة هو د. عاطف عدلي العبد أستاذ الإذاعة والتليفزيون ومدير مركز بحوث الرأي العام بكلية الإعلام.
* كيف كانت نشأتك؟
** أنا من مواليد قرية أصير نجانس بنجع حمادي.. في أسرة مكونة من ستة أفراد كنت أكبر أخوتي فيها.
* والدراسة؟
** التحقت بالمدارس الحكومية بالقرية وحصلت علي الثانوية العامة من نجع حمادي الثانوية وكنت أقيم مع زملائي بأحد الوحدات السكنية المؤجرة.
* وذكرياتك في المرحلة الثانوية؟
** تفوقت في المواد الأدبية كاللغة العربية والمواد الاجتماعية وكنت مسئولا عن مجلة المدرسة والإذاعة المدرسية وساعدني علي هذا اتصالي بالسيدة مرفت رجب بصوت العرب التي كانت تذيع لي بعض القصص والانطباعات.. ولن أنسي أن وقتها ورغم أن المجتمع كان يضع حظراً علي تعليم البنت إلا أنني فوجئت بأربع طالبات معي في الفصل مما أثر علي نظرتي إلي دور المرأة في المجتمع بشكل كبير.
* وما الحلم الذي حلمت به وقتها؟
** كان حلما لم يتحقق وهو الالتحاق بكلية الآداب قسم اجتماع لدراسة بعض العادات التي كانت سائدة في المجتمع الريفي وخاصة عادة الثأر.
* وماذا حدث؟
** عندما التحقت بكلية الآداب فوجئت بأنني كنت الأول علي الدفعة في الفرقة الأولي وعندما اخترت التخصص في بداية العام الثاني وجدتني أختار قسم الصحافة.. فانتقالي من القرية إلي نجع حمادي ومنها للقاهرة جعلني أشعر ان دوري ليس فقط في أن أقوم بعمل بحث صغير عن الثأر وإنما الأفضل أن أكون إعلاميا لأتناول بالقلم أو الحوار مختلف القضايا المجتمعية.. ولهذا التحقت بقسم الصحافة.
* وماذا بعد التخرج؟
** تخرجت الأول علي دفعتي عام 73 وعلي الفور قمت بأداء الخدمة العسكرية وفي نفس الوقت حصلت علي تمهيدي ماجستير أثناء التجنيد وفي عام 74 تم تعييني كمعيد بكلية الإعلام.
الإذاعة والمرأة
* وما هو موضوع الماجستير؟
** "دور الراديو في تغيير نظرة الرجل التقليدية للمرأة في الريف المصري" ولهذا عدت مرة أخري إلي قريتي قصير نجانس بقنا لإجراء هذه الدراسة واخترت عدة قضايا منها نظرة إلي تعليم البنت وعملها وحقوق المرأة السياسية سواء الانتخاب والترشيح وحق الفتاة في اختيار الزوج.
* وأهم النتائج؟
** رغم أن كل البحوث السابقة وضحت أن نسبة التعرض للإذاعة في الريف المصري 100% إلا أن الفترة التي أجريت أثناءها الماجستير انخفضت إلي 76% ولأول مرة كانت هناك إشارة إلي دخول الكاسيت كمنافس للراديو والذي كان أول المشتروات بعد العودة من العمل بالدول العربية.. كما أثبتت الدراسة ارتفاع نسبة الموافقة علي تعليم البنت بشكل أكبر من الموافقة علي عملها التي كانت محددة بشروط أن تكون في وظائف معينة كالتدريس والطب.. الغريب أنني فوجئت بوجود نسبة كبيرة من الموافقة علي حق المرأة في الانتخاب إلا أن الموافقة علي حقها في الترشيح كان أقل كثيرا.. أما اختيار الزوج فقد وصلت النسبة الموافقة إلي 56% وإن كان الشيء الأهم أن يكون هذا الزوج من الأقارب.
* وماذا عن الدكتوراة؟
** كانت حول دور التليفزيون في إمداد الطفل المصري بالمعلومات من خلال برامج الأطفال وانتهت فيها إلي 30 توصية تبدأ بإنشاء قناة للأطفال وأتذكر أن الإذاعية سامية صادق أقرت يومها أنها لا تستطيع تنفيذها إلا أن الحلم تحقق مع الأيام.. أما التوصيات الأخري فأشارت إلي أن برامج الأطفال تذاع في أوقات لا تناسب الأطفال وأنها تخاطبهم وكأنهم متخلفون.
* وهل تغير الوضع الآن في رأيك؟
** إلي حد ما وإن كانت برامج الأطفال لم تعمل حتي الآن للنمط المطلوب.. ففي دراسة ماجستير أشرفت عليها اتضح مثلا أن برنامج "كيف وليش" هو أحسن برنامج علي القنوات الفضائية.
بدون تلقين
* وعم يتحدث؟
** يقدم للطفل كيف يتكون الشيء وما هي مراحل تكوينه فيجعل الطفل يشارك بدرجة معينة بدون تلقين.. مع مراعاة أنه ليس من الخطأ أن يخطيء الطفل في معلومة ويتم تصحيحها له ولكن الخطأ أن نلقن الصغير ما سيذكره وكأنه هو الذي يعرف هذه المعلومة.
* وعلي القنوات المصرية لا يوجد برنامج توقفت أمامه؟
** أشدت ببرنامج "كانوا في طفولتهم" إلا أنه توقف وكان يحظي بأعلي درجة مشاهدة بين الأطفال وكان له تأثيرات إيجابية علي الانتماء فكان يقدم القدوة في كل المجالات ويدعمها ويدعم الانتماء نفس الشيء بالنسبة لبرنامج "خيال الظل" وكان يقدم مضامين دينية بشكل بسيط ومحبب للأطفال.
* هل هناك بديل لهذه البرامج التي توقفت؟
** لا فآفة التليفزيون الحالية هو أنه يترك الأطفال يقدمون بعض برامجهم ولنتصور معا أننا نسرق من الطفل طفولته فأنا ضد أن يقدم الطفل برامجه ففي بعض القنوات الفضائية مثلا تجدي طفلة تتحدث وكأنها سيدة كبيرة حتي ملابسها وردودها علي التليفونات فكلها تقليد للكبار فكم من برامج للأطفال علي القنوات الفضائية لا تعكس واقع الطفل العربي واحتياجاته ورغباته.
* ورأيك في صورة الطفل في الأفلام؟
** أشرفت علي رسالة بعنوان "صورة الطفل في الأفلام السينمائية" التي يعرضها التليفزيون وكانت الصورة سلبية فلا يوجد الطفل المخترع المبتكر.
* وما هي المحطة التي تلت الدكتوراة؟
** "علاقة الطفل المصري بوسائل الاتصال" عنوان الكتاب الذي أصدرته لأرسم من خلاله لوحة تحدد نسبة الأطفال الذين يقرأون الصحف ومجلات الأطفال أو يتعرضون للمسرح والسينما والإذاعة والتليفزيون.
* وملامح هذه الصورة كيف كانت؟
** وضحت طغيان التليفزيون باعتباره غولا يلتهم بقية الأنشطة إلا أن الوضع تطور مع ظهور مهرجان القراءة للجميع وبدأت القراءة مرة أخري يكون لها مكان علي مائدة الطفل.
فجوة
* وماذا عن بحوث المرأة؟
** في عام 88 أجريت دراسة لتقييم برامج المرأة مع د. عدلي رضا من حيث الشكل والمضمون في الراديو والتليفزيون واكتشفنا وجود فجوة بين ما تريده المرأة وتحتاج إليه وبين ما تقدمه برامج المرأة بالتليفزيون والتي تركز بشكل كبير علي التجميل والزينة والوظائف التقليدية بينما احتياجاتها في مجالات الثقافة والدين والسياسة غير موجودة.
* وهل هناك دراسات أخري توقفت أمامها؟
** أجريت دراسة بعنوان "واقع إعلام الطفل وثقافته بالوطن العربي" وتضمنت 13 دولة عربية وتبين منها افتقاد دول عربية كثيرة إلي برامج الأطفال المحلية فالكل يركز علي توم وجيري واكتشفنا وجود تركيز علي مسلسل "سلاحف النينجا" رغم ما يحتويه من 605 عنف لفظي وبدني في 15 ساعة إرسال علي مدي 30 حلقة والغريب أنه في دراسة علي الأمهات وجدناهن يسجلن الحلقات لأطفالهن إذا لم يتمكنوا من مشاهدتها.
* في رأيك ماذا تحتاج الآن؟
** أطالب بفصل قناة الأسرة والطفل وتحويلها إلي قناتين واحدة للمرأة تلبي احتياجاتها ورغباتها وتدرس مشكلاتها.. وأخري للطفل والشاب فلا يوجد بين 170 قناة فضائية عربية أي قناة للشباب وهو أمر محزن لأن الشباب هو المستهدف في العولمة الحالية وهدف للقنوات الإباحية الموجود منها 12 قناة مجانية مفتوحة.
* وما رأيك في قناة "هي" العربية؟
** "هي" قناة للثقافة الأوروبية والأمريكية وتركز من خلال مسلسلاتها المدبلجة علي نشر القيم المجتمعية التي لا تتناسب مع مجتمعنا وهو خطر شديد.
* سافرت إلي سلطنة عمان عشر سنوات فهل كانت فترة ركود بالنسبة لك؟
** علي العكس فقد كنت مستشار الرأي العام وبحوث المستمعين والمشاهدين بوزارة الإعلام العماني وقدمت خلال هذه السنوات العشر 14 كتابا.
* أيهما أفضل أن تتحكم الأم فيما يشاهده طفلها أم تتركه لاختيار ما يريده من قنوات؟
** بصراحة شديدة المرأة المصرية الأم تحتاج إلي توجيه فكونها تترك طفلها فريسة للتليفزيون لتنتهي مما وراءها من أعباء شيء خطير للغاية وكأنها تترك قطعة أسفنج تمتص كل ما تتعرض له.. مما يجعلنا في حاجة إلي برامج التربية الوالدية لتوضح للأم والأب دورهما.
* وماذا بعد عودتك إلي مصر وكلية الإعلام؟
** توليت مسئولية مركز بحوث الرأي العام منذ ثلاث سنوات حيث حددت ثلاثة أهداف للمركز هي: إجراء البحوث والتدريب وإصدار مجلة نصف سنوية علمية محكمة عن بحوث الرأي العام بالوطن العربي.
التنمية بالمرأة والرجل
* وما هي البحوث التي تم إجراؤها بالمركز؟
** ثلاثة بحوث الأول: بعنوان "واقع عمل المرأة في المشروعات الصغيرة والمتوسطة" بالتعاون مع جمعية سيدات الأعمال بالإسكندرية فأنا مؤمن بأن المجتمع السليم لا يمكن أن ينمو إلا برئتين الرجل والمرأة معا.. وأن التنمية لا تحدث في المجتمع إلا من خلال تكاتف ثلاث جهات هي القطاع الحكومي والخاص والمجتمع المدني.. وأهم ما توصلنا له من خلال هذا البحث هو أن كثيراً من المشروعات يكون مصيرها الفشل لعدم وجود دراسة جدوي أو أسلوب توزيع أو تسويق.
* وما هو عنوان البحث الثاني؟
** "تقييم الإعلام البيئي لإقليم الدلتا" وتم في ثلاث محافظات هي الإسكندرية والدقهلية والغربية وتوصلنا من خلاله إلي أن قنوات الاتصال المباشر هامة جدا لأن المضمون الإذاعي يمكن أن يذاع دون أن يتعرض له أحد مما يحتاج إلي نوع من التكامل وأنضح من البحث أن فعالية القنوات الاتصالية المباشرة 3 : 1 بالنسبة لوسائل الإعلام لأن برامج البيئة تذاع في أوقات غير مناسبة للجمهور.
* والدراسة الثالثة؟
** انتهينا من دراسة استطلاع لرأي الجمهور حول مشكلات المجتمع المصري في 7 محافظات هي القاهرة والإسكندرية والغربية والدقهلية والمنيا وقنا والوادي الجديد وعينة قوامها 840 وتوصلنا إلي وجود 114 مشكلة يعاني منها المجتمع المصري موزعة في عشرة مجالات ودور الحكومة والمواطن والمجتمع المدني في حلها.
* وبالنسبة للتدريب ماذا كان دور المركز؟
** نظمنا أكثر من دورة تدريبية آخرها كان مع مملكة البحرين.
* والمجلة؟
** هي الوحيدة علي المستوي العربي وآخر بحث نشر بها كان حول تقييم مهرجان القراءة للجميع من وجهة نظر الجمهور.
* هل توجيه الرأي العام هام في ظل ما نعيشه من ظروف حالية؟
** هناك عدة أنواع للرأي العام فهناك الدائم والمستمد من الدين والعادات والتقاليد ولا أحد يستطيع توجيهه كختان الإناث.. دون استراتيجية إعلامية متكاملة وحملات مدروسة.. وهناك الرأي العام المؤقت الذي يتكون خلال وقت معين كقضية تعديل المادة 76 فبعد أسبوعين مثلا لن نسمع عن هذا الموضوع.
هناك أيضا رأي عام يومي والذي يتعلق بقضية تثار في وسائل الإعلام فتطرح حولها رأي عام كجريمة ما تنتشر حولها الشائعات وينتهي بنشر التفاصيل.. وهام جدا ألا نترك الرأي العام نهبا لمؤسسات مغرضة كمواقع الإنترنت فعلينا تدريب الرأي العام علي كيفية اختيار ما يتعرض له من مواقع فسياسة حجب المعلومات لم تعد تجدي فهناك 886 قناة فضائية والتليفون المحمول نفسه يؤثر علي الرأي العام من خلال الرسائل والصور اللاأخلاقية سواء كانت صحيحة أو مركبة وهي كالشائعات تنتشر بطريقة المتوالية الهندسية أو ككرة الثلج التي يزداد حجمها كلما تدحرجت.
* ما هي قصة زواجك؟
** تزوجت فور تخرجي وانتهائي من التجنيد من ابنة خالي ولدينا ولد وبنت.. نهي مدرس مساعد بالأكاديمية الدولية لعلوم الإعلام وهي مؤمنة بأن الحياة مراحل ولهذا أجلت زواجها حتي تنتهي من الدكتوراة أما شادي فهو بالفرقة الثالثة بأكاديمية الهرم للعلوم المتطورة.
* وأغنياتك الفضلة؟
** أحب الأغاني القديمة لعبدالحليم وأم كلثوم وفريد الأطرش وتقدمها لي زوجتي في شرائط كوكتيل.
* وحكمتك في الحياة؟
** اتق شر من أحسنت إليه.